الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 4
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بكر لكونه جدّه القريب وممّا يشهد أيضا باشتباه الخلاصة ما رواه الكشي في ترجمة ابان هذا بسند صحيح أو كالصّحيح عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجائه شابّ فقال يا ابا سعيد اخبرني كم شهد مع علىّ بن أبي طالب ( ع ) من أصحاب النّبى ( ص ) قال فقال كانّك تريد ان تعرف فضل علىّ بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه ( ص ) قال الرّجل هو ذلك فقال واللّه ما عرفنا فضلهم الّا باتباعهم ايّاه وجه الشّهادة انّ الرّجل خاطبه بابى سعيد لا ابن سعيد بقي هنا اشتباه للميرزا قدّه في المنهج فانّه بعد ضبط تغلب قال وفي الصّحاح تغلب كتضرب أبو قبيلة والنّسبة إليها تغلبى بفتح اللام استيحاشا لتوالى الكسرتين مع ياء النّسبة وربّما قالوه بالكسر لانّ فيه حرفين مكسورين انتهى ووجه الاشتباه انّ تغلب هذا غير تغلب الذي هو أبو قبيلة ومن العجيب انّه مع نقله عن الصّحاح كيف غفل عن تصريح الصّحاح بانّ تغلب هو الذي أبو قبيلة هو تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن فزار بن سعد بن عدنان واين ذلك من تغلب هذا الّذى سمعت نسبه التّرجمة عدّه الشيخ رحمه اللّه في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام وفي الفهرست والخلاصة جميعا انّه ثقة جليل القدر عظيم المنزلة في أصحابنا لقى ابا محمّد علىّ بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهم السّلام وروى عنهم وكان له عندهم حظوة وقدم وقال له أبو جعفر عليه السلام اجلس في مسجد المدينة وافت النّاس فانّى احبّ ان يرى في شيعتي مثلك ومات في حيوة أبي عبد اللّه ( ع ) وقال ( ع ) لمّا اتاه تعيه اما واللّه لقد أوجع قلبي موت ابان ومات في سنة احدى وأربعين ومائة « 1 » وزاد في الخلاصة قوله وروى أن الصّادق قال يا ابان ناظر أهل المدينة فانّى احبّ ان يكون مثلك من رواتى ورجالي انتهى وأقول الرّوايتان الأوليان اللتان سمعتهما من الفهرست والخلاصة قد رواهما الكشّى مسندتين « 2 » وزاد ثالثة قال وروى عن صالح بن السّندى عن اميّة بن علي عن مسلم بن أبي حبة قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلم في خدمته فلمّا أردت ان أفارقه ودعته وقلت احبّ ان تزودنى قال ائت أبان بن تغلب فانّه قد سمع منّى حديثا كثيرا فما روى لك عنّى فاروه عنّى انتهى وزاد في الفهرست بعد قوله ( ع ) لقد أوجع قلبي موت ابان قوله وكان قاريا فقيها لغويّا بندارا وسمع من العرب وحكى عنهم وصنّف كتاب الغريب في القران وذكر شواهده من الشعر فجاء فيما بعد عبد الرّحمن بن محمّد الأزدي « 3 » الكوفي فجمع من كتاب ابان ومحمّد بن السّائب الكلبي وأبى روق بن عطيّة بن الحرث فجعله كتابا واحدا فبين ما اختلفوا فيه وما اتّفقوا عليه فتارة يجئ كتاب ابان مفردا وتارة يجئ مشتركا على ما عمله عبد الرّحمن ثمّ اخذ اعني الشيخ في ذكر طريقه إلى الكتابين المفرد والمشترك وقال النّجاشى بعد ذكر نسبه على ما مرّ وذكر عظم منزلته في أصحابنا وملاقاته الأئمّة الثّلثة ونقله الرّوايات المزبورة ما لفظه وكان ابان ره مقدّما في كلّ فنّ من العلم في القران والفقه والحديث والأدب واللغة والنّحو إلى أن قال ولابان قراءة مقروّة مشهورة عند القّراء ثمّ روى مسندا عن محمد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللؤلؤ انّه قال سمعت أبان بن تغلب وما رايت أحدا اقرأ منه قطّ يقول انّما الهمزة رياضة « 4 » ثمّ روى مسندا عن أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب قال سمعت أبى يقول دخلت مع أبى إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا بصر به امر بوسادة فألقيت له وصافحه واعتنقه وسائله ورحّب به وقال وكان ابان إذا قدم المدينة تقوّضت اليه الحلق واخليت له سارية « 5 » النّبى ( ص ) انتهى المهمّ ممّا في رجال الكشّى وفي رجال ابن داود انّه ثقة جليل القدر سيّد عصره وفقيهه وعمدة الأئمّة عليهم السّلام روى عن الصّادق عليه السّلم ثلثين الف حديثا انتهى المهمّ ممّا فيه وروى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه انّ أبان بن تغلب روى عنّى ثلثين الف حديث فاروها عنّى وكفى في فضله تصديق جمع من العامّة ايّاه مع اعترافهم بتشيّعه وقول أبى البلاد عضّ ببظر « 6 » أمه رجل من الشّيعة في أقصى الأرض وأدناها يموت ابان لا يدخل مصيبته عليه انتهى وبالجملة فوثاقة الرّجل وعظم شانه وجلالة قدره متّفق عليه بين الفريقين مستغن عن البيان وقد عدّه ثقة في الحديث مع الاعتراف بكونه شيعيّا بل مغاليا في التّشيّع جمع من العامّة منهم احمد ويحيى وأبو حاتم والنّسائى وابن عدي وابن عجلان والحاكم والعقيلي وابن سعد وابن حجر وابن حيّان وابن ميمونة والذّهبى والأزدي وغيرهم من علماء العامّة ويأتي انشاء اللّه تعالى في ترجمة هشام بن الحكم رواية تضمّنت تعيين الصّادق ( ع ) ايّاه للمناظرة في العربيّة مع الشّامى الّذى طلب مناظرة الصّادق ( ع ) وللذّهبى في ميزان الإعتدال في ترجمة الرّجل كلام يعجبني نقله قال بعد عنوان ابان هذا ما لفظه شيعىّ جلد لكنّه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته وقد وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم وأورده ابن عدي وقال كان غاليا في التشيع وقال السّعدى زائغ مجاهر فلقائل ان يقول كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة وجوابه ان البدعة على ضربين فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلّو ولا تحرف فهذا كثر في التّابعين وتابعيهم مع الدّين والورع والصّدق فلورد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة وهذه مفسدة بيّنة ثمّ بدعة كبرى كالرّفض الكامل والغلوّ فيه والحط على ابيبكر وعمر والدّعاء إلى ذلك فهذا النّوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة وأيضا فما استحضر الأن في هذا الضّرب رجلا صادقا ولا مأمونا بل الكذب شعارهم والتقية والنّفاق دثارهم فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلّا فالشيعي الغالي في زمان السّلف وعرفهم هو من تكلّم في عثمان والزّبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممّن حارب عليّا رضي اللّه عنه وتعرّض لسبّهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الّذى يكفّر هؤلاء ويتبرّء من الشّيخين أيضا فهذا ضال مفتر ولم يكن ابان يعرض للشيخين أصلا بل قد يعتقد عليّا أفضل منهما انتهى وروى عبد اللّه بن خفقة عن أبان بن تغلب أنه قال مررت بقوم يعيبون على روايتي عن جعفر ( ع ) قال فقلت لهم كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن الّا قال قال رسول اللّه ( ص ) وروى الكشي عنه انّه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام اما انّى اقعد في المسجد فيجيئني النّاس فيسئلونى فإن لم أجبهم لم يقبلوا منّى واكره ان أجيبهم بقولكم وما جاء عنكم فقال له انظر ما علمت انّه من قولهم فأخبرهم بذلك ثمّ لا يخفى عليك انّ امر الباقر والصّادق عليهما السّلام ايّاه بالفتيا دليل واضح وبرهان لايح على علو مرتبته في العلم والعمل وثقته وعدالته وأمانته في الحديث ويشهد بذلك أيضا امر الصّادق ( ع ) بالقاء وسادة له ومصافحته ومعانقته والسّؤال عن حاله والترحيب به وفي اخلاء سارية النّبى ( ص ) له شان عظيم له وفي قول الشّيخ ره كان مقدّما في كلّ فن اه دلالة على انّه امام في تلك العلوم يؤخذ منه ولا ريب في انّه كان اقدم من القرّاء السّبعة الّذين هم علماء ائمّة العراق واقدم أيضا من سيبويه والكسائي وصاحب الصّحاح والقاموس واقدم أيضا من أبى حنيفة والشّافعى ومالك بن انس وأحمد بن حنبل وهذا يعطيك انّ علمائنا هم الأقدمون في سائر العلوم وإليهم يرجع الخصوم الا ترى قول إبراهيم النّخعى وهو من علماء العامّة كان ابان ره مقدّما في كلّ فنّ من العلم في القران والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو انتهى التميز قد روى عن ابان هذا جماعة يقربون من خمسين رجلا منهم أبو جميلة المفضّل بن صالح وأبو ايّوب وأبو على صاحب الكلل وعمّار أبو اليقظان والحكم بن أيمن وسيف بن عميرة والمثنّى الحنّاط وعبد الرّحمن بن الحجّاج وإبراهيم بن الفضل الهاشمي ومحمّد بن اسلم وعلىّ بن الحسن والقاسم بن إبراهيم ورفاعة بن موسى وجميل بن درّاج وعلىّ بن رئاب وابن فضّال وأبان بن عثمان والحسن بن محبوب وصالح بن سعيد المكنّى بابى سعيد القّماط وزيد القتّات وابن مسكان وهشام بن سالم وأبو الحسن السّواق وعبد اللّه بن سنان ومنصور بن حازم وسليمان الدّيلمى ومحمّد بن حمران ومحمّد بن سنان وأحمد بن عمر الحلبي والوشا أبو الفرج وسعيد بن غزوان وحمّاد وإسماعيل بن أبي سياره ومالك بن عطيّة وسعدان بن مسلم
--> ( 1 ) قد أرخ وفاته بذلك النجاشي وجماعة منّا وعن تقريب ابن حجر بعد توثيقه أنّه مات سنة أربعين ومائة . ( 2 ) قد أطال في المنهج بنقل أسانيد الروايات وتعرض للأسانيد الروايات وتعرّض للأسانيد بعض التعرض وذلك كلّه تطويل بلاطائل بعد وضوح حال الرجل . ( 3 ) في نسخة الماردي . ( 4 ) قد فصّل في كتب الصرف أنّ العرب قد اختلفت في كيفية التكلّم بالهمزة فقريش وأكثر أهل الحجاز خفّفها لانّها أدخل حروف الحلق ولها نبرة كريهة تجرى التهوعّ فثقلت بذلك على اللافظ . وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأهل نبر . . أي همز ولولا أنّ جبرئيل نزل بالهمزة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما همزنا وأمّا باقي العرب كتميم وقيس خفّفها قياسا لها على سائر الحروف وقول أبان هذا اختيارا منه رحمه الله لغة قريش على غيرها يقول إنّما الهمز أي التكلم بها والإفصاح عنها مشقّة ورياضة بلا ثمر فلابدّ فيها من التخيف . ( 5 ) أي الأسطوانة . ( 6 ) البظر - بالباء الموحدة والظاء المعجمة بعدها الراء - قلقلة بين شفري المرأة لم تقطع في الختان وشفرانها اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفهم مجمع البحرين .